الثلاثاء، 31 مايو 2011


حقيقة وضع الاقتصاد المصرى
 
تعالت الاصوات فى الفترة الاخيره والشكوى من إانخفاض مؤشرات الاقتصاد المصرى
والايحاء بإننا على شفا حافة الانهيار وأرى انه لاداعى لكل هذا الذعر ، حيث ان
الاقنصاد المصرى دائما ما يتسم بوجود عجز موازنه ودين محلى ودين خارجى وارقامهم كبيره
ولسنوات طويلة سابقة ومن قبل الثورة المضيئة ولم نسمع عن تلك التحذيرات من ارتفاعهم بهذا الزخم الاعلامى وبشكل مرعب.
على سبيل المثال الاحتياطى النقدى انخفض نتيجة انعدام عائدات السياحه ويرجع هذا الى غياب الامن فى البداية ثم الى المشكلة الطائفية التى حدثت بإمبابه ولم ينخفض الاحتياطى نتيجة  للتظاهر ولا لميدان التحرير، مما يطرح سؤالا من الذى يحقق امن الشارع للسائح هل الشعب ام الحكومة؟ فضلا عن رغبة السلطات النقدية فى مصر بتثبيت سعر الدولار اداريا رغبة فى ضبط الاسعار التى ترتفع فى مصر نتيجة ارتفاع سعر الدولار حتى وان لم تكن هناك علاقة للسلع المباعه بالدولار وانما هى تشوهات فى
السوق المصريه .اين قرارات ترشيد الواردات للحد من نزيف العملة ؟؟ اين حل مشكلات
البطالة لاستيعاب المتظاهرين الذين يعانون من البطالة ؟اين الرؤية فى ادارة موارد
الدولة؟
كما أرى  أنه لا داعي للمبالغة في خسائر الإقتصاد المصري  بسبب احداث يناير2011 وأن
الخطأ لم يكن خطأ الثورة ولكن خطأ الثورة المضادة التي أرهبت الناس وتسببت في
عمليات القلق والإضطراب التي أدت لمعاناة الإقتصاد المصري ، كما أن الإقتصاد المصري
لم يكن بحالة جيدة في عهد النظام السابق ويكفي أن عدد سكان العشوائيات في مصر وصل
إلى حوالي 20 مليون نسمة وبلغت نسبة الفقراء في مصر حوالي 40 % من السكان، كما ان
الحد من الفساد سيوفرمناخاً جاذباً للإستثمارات الأجنبية كما أن إستعادة الأموال
الهاربه ستعود على الإقتصاد بالنفع في حال إستثمارها في مشروعات إنتاجية يعمل بها
عدد كبير من العمال  ،فالطريق نحو نهضة إقتصادية حقيقية يظهر في الإستقرار الأمني
ووضع حد أدنى للأجور وإعادة هيكلة الإنفاق العام والعمل على الحد من البذخ والإسراف
الحكومي ووضع ضوابط صارمة على التعامل في الأسواق

كما ان تحقيق العدالة الاجتماعية وإنشاء ديوان للمظالم سيُحقق الامن الاجتماعى بشكل
موسع وفى وقت قصير..فضلا عن التوقف عن الاشاعات وليس اتباعها ارجو التعامل مع
المصدر وليس مع الشعب الذى اراه معذورا فى انه بيصدقها ..انا افضل ان تتعامل الدولة
مع مصدر الاشاعات ومطلقها وليس بعقاب الشعب وتهديده بالا يصدقها والا ينفعل بها
ومعها هذا غير منطقى لاسيما مع تكرارها بشكل ممنهج ولايتم نفيها الا بعد مرور الوقت
الكافى لتصديقها!!
لذلك قررت التحدث بشكل اقتصادى وبالارقام رغبة فى توضيح موقف الاقتصاد المصرى قبل
وبعد الثورة المضيئة:
لقد أعتمد الاقتصاد المصرى بصفة اساسية (وفقا لبيانات وزارة المالية عن عام
2009/2010)
على الموارد التالية
·        صادرات المنتجات البترولية تبلغ حوالى 11 مليار $ (ويشكل تصدير الغاز جزء رئيسي
منها(.
·        عائدات قطاع السياحة تبلغ حوالى 10مليار $ (ويشكل السياح من السعودية بصفة خاصة
والخليج العربي المركز الأول عربيا ويشكل السياح من روسيا وإيطاليا وألمانيا
المراكز الاولى بالنسبة للدول الأوربية).
·        تحويلات المصريين العاملين في الخارج وتبلغ حوالى 7.4 مليار $ (ويشكل العاملين
في السعودية والولايات المتحدة الترتيب الأول والثاني على التوالي.
·        رسوم العبور في قناة السويس وتبلغ حوالى 4.7مليار $ (وزارة المالية).
وعلى مستوى الدخل القومي تنامى في الأعوام الأخيرة قطاع الاتصالات بشكل كبير ليصبح
قطاع الخدمات وخاصة السياحة والاتصالات هما أكبر مساهم في الناتج القومي بالإضافة
إلى قطاع  الزراعة والقطاع الصناعي، وتشكل صناعة الملابس الجاهزة جزء رئيسي من ناتج
القطاع الصناعي بالإضافة إلى صناعة الأغذية والمشروبات والصناعات التكميلية النامية
حديثًا.وكما هو معلن يبلغ عدد السكان في مصر حسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة
والإحصاء (وفقا لاخر تعداد رسمى فى 2008) نحو 79.9 مليون نسمة، تشكل الفئة العمرية
15
سنة فأقل نحو 34%، والفئة العمرية الشبابية من 15 – 35 سنة نحو 35%، أما الفئة
العمرية من 15 – 65 سنة فتقدر بنحو 62.2%، والسكان في عمر 65 سنة فأكثر تقدر نسبتهم
بنحو 4%،وتعكس هذه التركيبة السكانية أمرين كمايلى:
الامرالأول : فئة الشباب – بادئو الثورة- وما تفرضه متطلباتهم من تحديات على صانع
القرار الاقتصادي حاليا لتلبية متطلباتهم.
الامر الثاني :أن السكان الذين يمثلون قوة العمل في الفئة من 15 – 65 سنة تمثل 62%،
وهو ما يتطلب وضع خريطة واضحة للاستفادة من قوة العمل في النشاط الاقتصادي.
 ومن ابرز ملامح الاقتصاد المصرى قبل ثورة 25 يناير ما يلي:
·         عجز الموازنة العامة للدولة (وفقا لاخر بيانات متاحه من وزارة المالية فى عام
2010)
الذي يبلغ 106 مليار جم ويمثل حوالى 7.9% من اجمالى الناتج المحلى الاجمالى
(
يتوقع ان يصل الى 9% بعد الاحداث الاخيره
·        الارتفاع الكبير فى الدين العام  ((تعريف الدين العام : هو عبارة عن  الأموال
التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة ولتحقيق أهداف
مختلفة وذلك عندما لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية النفقات العامة التي تتطلبها
هذه الأحوال الطارئة، مثل الحرب وحالة التضخم الشديد، ولتمويل مشروعات التنمية
ولمواجهة النفقات الجارية العادية حتى يتم تحصيل الضرائب حيث أن مواعيد التحصيل قد
لا تتوافق تماما مع مواعيد النفقات الجارية. ويمكن أن يكون الدين العام في شكل
سندات أو أذون خزانة.))الذي وصل إلى حوالى 864 مليار جنيه مصري في شقه المحلي، ونحو
34.7
مليار دولار في شقه الخارجي. وتكبد هذه الديون الموازنة العامة للدولة نحو 200
مليار جنيه، عبارة عن أقساط وفوائد (وزارة المالية )، وهو مبلغ ضخم، يفوق مخصصات
التعليم والصحة، كما يبلغ اكثر من ضعف مخصصات الأجور التي تقترب من 90 مليار جنيه.
·         كما تحمل الاقتصاد المصرى لما يسمى بتكاليف الفساد حيث أوضح تقرير صادر عن مركز
سلامة النظام المالي العالمي الامريكى عن عام 2010 ان مصر تحملت خسائر قيمتها 57.2
مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2000 و2008 جراء الجريمة والفساد بمعدل سنوي 6.4 مليار$، وأضاف أن الخسائر السنوية للأموال التي أعاقت بشكل كبير قدرة الحكومة على
تحقيق تنمية اقتصادية وتخفيف مستويات الفقر جعلت النظام غير محتمل ودفع مصر إلى
حالتها الراهنة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما اشار التقرير إنه عند
تقسيم السكان إلى خمس مجموعات، يرى المرء أنه عام 2005 كان الخمس الأدنى من سكان
مصر يستحوذون على 8.96% من دخل البلاد، بينما استحوذ الخمس الأعلى منه على حصة ضخمة بلغت نسبتها 41.46% من دخل مصر.
·        بلغت صادرات مصر حتى عام 2009/2010 حوالى 25.2 مليار $ فى حين بلغت الواردات
حوالى 50.3 مليار$(اى ان الصادرات تشكل 50% من الواردات)، كما بلغ الناتج المحلي
الإجمالي لمصر في العام المالي 2009/2010 نحو 1.2 تريليون جنيه، ووصل معدل النمو
الاقتصادي لنفس العام 5.1%، كما يلاحظ أن قطاع الخدمات هو صاحب النصيب الأكبر من
حيث مساهمته في الناتج المحلي لاستحواذه على ما يزيد عن 50%، مما قلل من  مساهمة
قطاعي الصناعة والزراعة في الناتج المحلي الاجمالى
·        بخصوص الاحتياطى النقدى الذى كان يبلغ 35.5 مليار دولار قبل الثورة واصبح اليوم
28
مليار بانخفاض قدره 7.5 مليار دولار انخفض نصفها بسبب هروب اموال الاجانب الى
الخارج والقول بان الاحتياطى سيصل الى صفرا خلال 6 شهور هو امرا يعتبر من الناحية
الاقتصادية غير مقبول قوله وغير متصور حدوثه لعدة اسباب:
السبب الاول: ان معدل الانخفاض سواء عبر هروب الاموال الساخنة للاجانب كان بنسبة
كبيرة فى اعقاب اندلاع الاحدث ولايوجد فى مصر اموال للاجانب متوقع ان تخرج بهذه
الكمية وفى نفس الوقت القصير

السبب الثانى :ان الاحتياطى قبل الثورة كان متضخم بمبلغ قدره بعض الخبراء بحوالى 5
مليار دولار كقروض خارجية اى ان الاقتراض من الخارج تم لتدعيم الاحتياطى النقدى
والقى عبئا على الموازنه العامه للدولة اى ان حقيقة رقم الاحتياطى لو لم نقترض لكان
31
مليار فقط
السبب الثالث: ان انخفاض موارد الدولة من العملة الاجنبية لايرجع الى التظاهرات
بميدان التحرير يوم الجمعه بل يرجع الى انهيار قطاع السياحه وهذا الانهيار يرجع الى
ثلاثة اسباب الاول وجود الرئيس السابق مبارك بشرم االشيخ وهى مدينة سياحية بالدرجة
الاولى ، والقطاع السياحى حساس جدا للامن والتوتر السياسى المصاحب لوجوده هناك
والسبب الثانى لغياب الامن عن مصر عموما كل هذه الفترة واخير موقعة امبابة علما بان
الفتنة الطائفية اول واشرس عدو يهاجم قطاع السياحة فى اى دولة.

السبب الرابع والمهم :ان معدل انخفاض الاحتياطى بالشكل المعلن بلغ 2.5 مليار دولار
شهريا اذن لو استمر هذا المعدل سنحتاج الى اكثر من 11 شهر ليصبح صفرا على فرض ان
السياحه ستظل مصر بلاسائح لمده11 شهر ولن يحول مصرى واحد فى الخارج 1 دولار ولمدة
11
شهر ولن تسير سفينة واحده فى قناة السويس ولمدة 11 شهر ووووالخ وهذا امر لايصدقه عقل وغير قابل للتطبيق فى الواقع العلمى!!
و بخلاف قطاع السياحه كمورد للنقد الاجنبى ياتى الغاز والبترول كاكبر مساهمين فى
ايرادات الدولة والبترول سعره ارتفع عالميا مما اضاف ايرادات اضافية للدولة على عكس
المتوقع ويتبقى قناة السويس وتحويلات المصريين للخارج ولم تشر الاحصاائيات الى
انخفاضهم.مما سبق يمكننا القول ان انخفاض ايرادات الدولة يرجع الى غياب الامن وهو المسئول
عنه الدولة وليس الشعب وان عدم ترشيد الواردات وعدم استيراد الكماليات او السلع
التى لها مثيل محلى امرا يستنزف من موارد الدولة ومن المسئول عن اتخاذ قرارات ترشيد
الاستيراد هل الدولة ام الشعب؟؟ بخلاف الترشيد المتوقع اجراؤه بشكل طبيعى والناتج
عن انهيار جهاز امن الدولة والمبالغ الطائلة التى كانت توجه له وايضا مخصصات رئاسة
الجمهورية وايضا مخصصات وزارة الداخلية بخلاف مليارات الفساد التى كانت تنهب سنويا
بشكل منظم وووالخ.
لذلك اؤكد ان لاداعى للتشاؤم وان الاقتصاد المصرى بخير وان الخوف الحقيقى لابد وان
ينبع من عدم الاستقرار السياسى والرعب ياتينى من ثورة جياع قادمة ستاتى على الاخضر
واليابس ولن ينجو احد..علينا الاسراع باقصى مايمكن بالاصلاح السياسى..السياسى
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
 بقلم : د/ هشام صلاح
دكتوراه فى الاقتصاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق